محمد غازي عرابي

768

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

يحكم الإنسان فهو عبد له غارق في يمه . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 15 ] فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 15 ) [ العنكبوت : الآية 15 ] السفينة هنا إشارة إلى الهجرة إلى اللّه ، فالناس غرقى بحر الوجود المادي حتى يدعو اللّه أولياءه إليه فيركبون السفينة التي بسم اللّه مجراها ومرساها . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 16 إلى 18 ] وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 16 ) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 17 ) وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 18 ) [ العنكبوت : 16 ، 18 ] الرزق رزقان ظاهري وباطني ، والناس يطلبون الرزق الظاهري معتمدين الأسباب متعلقين بها ناسين أن اللّه مسبب الأسباب وأن حركة العالم الخارجي أثر من آثار نشاطه . والرزق مقسوم ، فهرم الوجود الاجتماعي يقتضي وجود الرئيس والمرؤوس ، الغني والفقير ، المهندس والعامل ، الجندي والفلاح ، ولو بسط اللّه الرزق لعباده لطغى الإنسان وعمت الفوضى وفسدت الحياة الإنسانية بأسرها ، واللّه بحكمته جعل لكل شيء سببا ، ولهذا كان من الطبيعي والجوهري أن ييسر الناس لخدمة بعضهم بعضا وإلا لأكل بعضهم بعضا ، فما نفع الذهب إن لم يجد الغني عاملا يستعمله وخادما يخدمه ، ومن يرضى بسهر الليالي وحفر وتننظيف المجاري إن لم تكن الحاجة هي التي تحمله على أداء العمل ؟ [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 19 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 19 ) [ العنكبوت : 19 ] البدء والإعادة متعلقان بالصفات ، فالصفات شقت عن اللّه وتعينت في مشخصات ، وما دام اللّه خالدا فالصفات خالدة ، واقتضى هذا دوام استمرار خلق المشخصات لحمل الصفات ، وعلى هذا فالإنسان كنوع وحامل صفة خالد ، لأنه إن نضج جلده بدل جلدا آخر ، قال العطار : إنه ليس موجودا وإنه موجود ، كيف يكون هذا ؟ إن هذا الأمر خارج من تخيل العقل ، وقال أن تكونوا في الدنيا وألا تكونوا فهو الملك الخالد المطلق . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 20 ] قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) [ العنكبوت : 20 ] النشأة الآخرة خروج دابة الأرض لتكلم الناس ويقظة أصحاب الكهف أي يقظة ممثل